سميح عاطف الزين
125
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
من الإبل واضربوا القداح ، فإن خرجت عليه فزيدوها مثلها ، ثم ما تزالون تزيدون حتى يرضى ربكم . . ويقينا إن عبد المطلب كان أكثر الناس فرحا بما رأت العرافة فقام يجزيها بالمال ، ويقول لها : - ليبارك ربّنا خطاك ، وليرافقك حسن الطالع فيما تنوين ، وفيما تبدين . وعاد عبد المطلب ورجالات قريش إلى مكة مستبشرين بما رأت العرافة . وكان سيد القوم يكاد يطير فرحا على راحلته ، إذ مهما بلغت أعداد الإبل فإنها لا توازي قطرة دم تنزل من نحر ولده عبد اللّه ، ولا توازي قولا بأن عبد المطلب بن هاشم حنث بعهده مع اللّه ، ولم يوف بنذره ! . . وصل عبد المطلب ورفاقه مكة . وذاع الخبر في أرجائها ، فكان أهلها منذ الصباح الباكر متجمعين عند الكعبة . ولكن كان هو أسبقهم جميعا ، فقد ساق كل ما عنده من الإبل ، وأوصى لمن يبيع إبلا أن يحضرها معه . وعلى مرأى من تلك الجماهير المحتشدة ، ضربت القداح فخرجت على عبد اللّه . فزاد عبد المطلب عشرة منها ، فخرجت أيضا على عبد اللّه ، وما زال صاحب القداح يضرب قداحه ، وعبد المطلب يدفع بالإبل عشرة بعد عشرة حتى بلغت المئة ، فخرجت عندها على الإبل . وتعالى هتاف الجماهير فرحا : أبشر بالفوز يا عبد المطلب ، فقد رضي ربك . ولكنّ عبد المطلب تمسك بجدار الكعبة ، وعيناه مشرئبتان إلى